العلامة الحلي

249

نهاية الوصول الى علم الأصول

احتجّ الأوّلون بوجوه « 1 » : [ الوجه ] الأوّل : الحكم إن كان معلّلا بمطلق الحاجة ، كان كلّ حاجة معتبرة ؛ وإن كان لحاجة مخصوصة مع أنّها من الأمور الباطنة فلا يمكن الوقوف على مقاديرها ، وامتياز كلّ مرتبة من المراتب الّتي لا تتناهى عن الأخرى ، فيمتنع التعليل بالمعين الّذي لا يعلم . [ الوجه ] الثاني : لو صحّ التعليل بالحكمة لما صحّ تعليله بالوصف ، والتالي باطل فكذا المقدّم . بيان الشرطية : أنّ الحكم لا بدّ له من فائدة تعود إلى العبد ، للإجماع على أنّ الشرائع مصالح إمّا وجوبا على رأي المعتزلة ، أو تفضّلا على رأي الأشاعرة ؛ فالمؤثّر في الحكم في الحقيقة هو الحكمة ، والوصف إنّما جعل مؤثرا لاشتماله عليها ، فإذا أمكن استناد الحكم إلى الحكمة لم يجز استناده إلى الوصف ، فإنّ كلّ ما قدح في استناده إلى الحكمة قدح في استناده إلى الوصف ، لأنّ القادح في الأصل قادح في الفرع ، ولا ينعكس ، فاستناده إلى الوصف تكثير لإمكان الغلط من غير حاجة ، وهو غير جائز ، ولمّا جاز علمنا تعذّر التعليل بالحكمة . [ الوجه ] الثالث : لو جاز التعليل بالحكمة لوجب طلبها ، لأنّه مأمور بالقياس ولا يمكن إلّا عند وجود العلّة ولا يمكن إلّا عند الطلب ، وما يتوقّف عليه الواجب واجب ، والتالي باطل ؛ لأنّ الحكمة لا تعرف إلّا بواسطة معرفة

--> ( 1 ) . ذكرها الرازي في المحصول : 2 / 389 .